أبي بكر جابر الجزائري
237
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ أي لم يجامعهن فيفتض بكارتهن إنس ولا جان من قبل أزواجهن في الجنة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ والجواب : لا بشيء من آلاء ربنا نكذب ربنا فلك الحمد . وقوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ « 1 » خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ أي متكئين على رفرف خضر والرفرف جمع رفرفة أي على وسائد أو بسط خضر ، « 2 » وعبقريّ حسان أي على طنافس « 3 » ذات خمل دقيق . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بنعم الدنيا أم بنعم البرزخ أم بنعم الآخرة لا بشيء من آلاء ربنا نكذب . وقوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ أي تبارك اسم ربك أي تقدس وكثرت بركات اسم ربك الرحمن ذي الجلال أي العظمة والإكرام لأوليائه وصالحي عباده . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان أن نعيم الآخرة أعظم وأجل من نعم الدنيا . 2 - فضيلة التمر والرمان فلنبحث منافعهما فإن الحقيقة بنت البحث . 3 - فضل المرأة المقصورة في بيتها وذم الولاجة الخراجة كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما . 4 - بيان أن الجن يدخلون الجنة ويسعدون فيها . 5 - البركة تنال ببسم اللّه الرحمن الرحيم . سورة الواقعة مكية وآياتها ست وتسعون آية [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 )
--> ( 1 ) الرفرف : اسم جمع رفرفة ، وهي ما يبسط على الفراش للنوم عليه ، ويغلب عليها اللون الأخضر ، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله : حتى كأن رياض القف ألبسها * من وشي عبقر تجليل وتنجيد وكانت الثياب الخضر . عزيزة إذ هي لباس الملوك والكبراء . قال النابعة : يصون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب ( 2 ) العبقري : وصف لكل ما كان فائقا في صفته عزيز الوجود وهو نسبة إلى عبقر اسم بلاد الجن في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن ، ومنه قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في رؤياه لعمر : ( فلم أر عبقريا يفري فريه ) . ( 3 ) جمع طنفسة وهي البساط ذو الخمل ، و حِسانٍ جمع حسناء ، وهو وصف لعبقري لأنه اسم جمع .